الشيخ الطوسي
129
التبيان في تفسير القرآن
إلا لضرورة وليس المعنى في البيتين على ما ظن ، بل لو حمل ( إذا ) في البيتين على البطلان بطل معنى الكلام الذي أراد الشاعر ، لان الأسود أراد بقوله : ( وإذا ) الذي نحن فيه وما مضى من عيشنا وأراد بقوله ( ذلك ) الإشارة إلى ما تقدم وصفه من عيشه الذي كان فيه لا مهاه لذكره يعني لا طعم له ، ولا فضل لا عقاب الدهر ذلك بفساد ومعنى قول عبد مناة بن مربع : حتى إذا اسلكوهم في قتائدة إن قوله : اسلكوهم مثلا يدل على معنى محذوف ، واستغنى عن ذكره بدلالة ( إذا ) عليه فحذف كما قال نمر بن تولب : فان المنية من يخشها * فسوف تصادفه أينما يريد أينما ذهب وكما يقول القائل : من قبل ، ومن بعد يريد من قبل ذلك ، ومن بعد ذلك ، ويقول القائل : إذا أكرمك أخوك فأكرمه وإذا لا ( 1 ) فلا يريد وإذا لم يكرمك فلا تكرمه ومن ذلك قول الشاعر : فإذا وذلك لا يضرك ضرة * في يوم اسأل نائلا أو انكد ( 2 ) وكذلك لو حذف ( إذا ) في الآية لاستحالت عن معناها الذي تقيده ( إذ ) ، لان تقديره : ابتدأ خلقكم إذ قال ربك للملائكة قال الزجاج والرماني أخطأ أبو عبيدة ، لان كلام الله لا يجوز أن يحمل على اللغو مع امكان حمله على زيادة فائدة قال : ومعنى إذ : الوقت وهي اسم كيف يكون لغوا ؟ قال والتقدير الوقت والحجة في ( إذ ) أن الله عز وجل ذكر خلق الناس وغيرهم ، فكأنه قال : ابتدأ خلقك إذ قال ربك للملائكة وقال الفضل : لما امتن الله بخلق السماوات والأرض ، ثم قال : وإذ قلنا للملائكة ما قلناه فهو نعمة عليكم وتعظيم لأبيكم واختار ذلك الحسن ( 3 ) بن علي المغربي وقال الرماني والزهري : اذكر إذ قال ربك والملائكة جمع غير أن واحدهم بغير همز أكثر فيحذفون الهمزة ويحركون اللام التي كانت ساكنة لو همز الاسم إلى اللام فإذا اجمعوا ، ردوه إلى الأصل وهمزوا كما
--> ( 1 ) في المطبوعة " لا " ساقطة ولا يستقيم المعنى بدونها ( 2 ) في المطبوعة " نكرا " بدل انكد ونكده ما سأله : قلل له العطاء أو لم يعطه البتة ( 3 ) نسخة بدل " الحسين "